ابن قتيبة الدينوري
62
عيون الأخبار
بكائه فقال : بلغني أنّ جالوت قتل مظلوما . رأى رجل أحمق شيخا في الحمّام أعكن ( 1 ) البطن ، فقال له : يا عمّ ، إني أشتهي أن أضع هذا - يعني ذكره - في سرّتك ؛ فقال له الشيخ : يا ابن أخي ، فأين يكون استك حينئذ . نزل يهوديّ على أعرابيّ فمات عنده ، فقام الأعربيّ يصلَّي عليه فقال : اللَّهم إنه ضيف وحقّ الضيف ما قد علمت ، فأمهلنا إلى أن نقضي ذمامه ثم شأنك والكلب . وحدّثني عبد الرحمن عن الأصمعيّ قال : كان بين اثنين عبد فقام أحدهما فجعل يضربه ؛ فقال له الآخر شريكه : ما تصنع ! قال : إنما أضرب حصّتي . قال أعرابيّ لرجل : ما اسمك ؟ قال : عبد اللَّه ، قال : ابن من ؟ قال : ابن عبيد اللَّه ، قال : أبو من ؟ قال : أبو عبد الرحمن ، قال : أشهد إنك لتلوذ باللَّه لواذ يتيم جبان . قال بعضهم : رأيت رجلين بالبصرة على باب مويس يتنازعان في العنب النيروزيّ والرازقيّ : أيّهما أطيب ، فجرى بينهما كلام إلى أن تواثبا ، فقطع الكوفيّ إصبع البصريّ وفقأ البصريّ عين الكوفيّ ، ثم لم ألبث إلا يسيرا حتى رأيتهما متصافيين متنادمين . قال : وقال ثمامة : مررت في غبّ سماء والأرض ندية والسّماء متغيّمة والريح شمال وإذا شيخ أصفر كأنه جرادة ، وقد قعد على قارعة الطريق وحجّام يحجمه على كاهله وأخدعيه بمحاجم كأنها قعاب وقد مصّ دمه حتى كاد يستفرغه ؛ فوقفت وقلت : يا شيخ لم تحتجم ؟ قال : لمكان الصّفار الذي بي . أتى الطَّمحان قوما يعود عليلا لهم فعزّاهم به ؛ قالوا : إنه لم يمت ؛ فرجع وهو يقول : يموت إن شاء اللَّه ، يموت إن شاء اللَّه . أبو حاتم عن الأصمعيّ عن نافع قال : كان الغاضريّ من أحمق الناس ؛
--> ( 1 ) أعكن البطن : في بطنه عكن وهي ما انطوى وتثّنى من لحم البطن سمنا .